ابن بسام

265

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

وما فتحت أيدي الحيا زهرة الربى * كما فتحت روض القريض عطاياه تأمّله وانظر بين برديه واعتبر * فما ضمّت الأقطار ما ضمّ برداه حوى القلم الباري الأسنة سنّاه * مضافا إلى السيف الطويل نجاداه وقال إدريس من قصيدة أخرى أولها [ 1 ] : لبيك لبيك داعي اللهو من كثب * إلى معاطفة الأغصان في الكثب [ 2 ] إلى السوالف كالسّوسان في صعد * إلى الغدائر كالخلجان في صبب إلى خدود بنات الروم قد برزت * من حجبها وأدارت أعين العرب من كلّ سافرة عن مشرب خجلا * فيه طرازان من ماء ومن لهب [ 96 أ ] واستضحكت عن لآل أو حصى برد * يكاد يقطر من مائيّة الشنب ومنها : يحدو بها فتية صيغت وجوههم * من الرضى وعواليهم من الغضب قد قارعوا دونها كلّ ابن قارعة * يهبّ منغمسا في الحرب والحرب من كلّ أشنب قد أفنت شبيبته * شبيبة البان في ظل القنا السلب ومنها [ 3 ] : ما ذا أقول لدنيا لو ظفرت بها * أدّبتها غضبا للظّرف والأدب تجلو الرئاسة في تاج البهاء على * من لا يفرّق بين الرأس والذنب شجى من أقذية الأيام برّح بي * بل بالعوالي وبالهنديّة القضب لكنني علوائيّ الهوى مرس * حلبت أشطر دهري أيّما حلب ألقى الأحبّة مخفوض الجناح وقد * أختال تحت الرداء العضب ذي الشطب لا يستثير وشاح الخود لي شغفا * ما لم يجب كفؤاد العاشق الوجب ولا أهيم بجيد غير ذي جيد * ولا أهشّ لقرط غير مضطرب ولا أروح لروض غير ذي زهر * ولا أهشّ إلى كأس بلا طرب

--> [ 1 ] ط د : وله من أخرى ؛ س : وقال من أخرى . [ 2 ] ط د س : من كثب . [ 3 ] ورد منها بيتان في الشريشي 1 : 74 .